الشيخ السبحاني
69
في ظل أصول الاسلام
ولم يقف تقدير اللَّه تعالى عند هذا التقدير الرائع بل هناك ما يدعو إلى الإعجاب ويلفت الأنظار إلى تعظيمٍ على جانب من الأهمية . ألم تر في قوله تعالى : « لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُون » « 1 » ما يأخذ بالألباب ويدهش العقول فقد أقسم سبحانه وتعالى بحياة نبيّه في هذه الآية ، وما سمعت أنّه تعالى أقسم بحياة أحد غيره . والقرآن الكريم تفيض آياته بسمو مقامه ، وتوحي بعلوّ قدره وجميل ذكره ، فقد جعل طاعته طاعةً له سبحانه إذ قال : « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ » . وعلَّق حبَّه تعالى لعباده على اتّباعه فيما بعث به وأُرسل للعالمين إذ يقول سبحانه : « قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُونَ اللَّهَ فَاتَبِعُوني يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ » « 2 » . وممّا يدلّ على مبلغ تقديره ومدى محبّة اللَّه وتشريفه لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم قوله تعالى : « وإِذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبيينَ لَما ءَاتَيتُكُمْ مِن كِتابٍ وَحِكْمَة ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤمِنُنَّ بِه وَلَتَنْصُرُنَّهُ . . . » « 3 » . وقد قال علي عليه السلام : لم يبعث اللَّه نبياً من آدم فمن بعده إلّا أخذ عليه العهد في محمّد ، لَئِن بُعِثَ وهوَ حيٌ لَيُؤمِنَنَّ به ولينصرنَّه ويأخذ العهد . وتتحدث آية أُخرى عن مدى ذلك التقدير والجلال فتقول : « يا أَيُّها
--> ( 1 ) . الحجر : 72 . ( 2 ) . آل عمران : 31 . ( 3 ) . آل عمران : 81 .